مما نشاهده في زماننا وقد وقَعَ فيه الكثيرُ منَّا هو تحفيز الأنفس وحملها على الاطمئنان بأشياء لا تزيد النفس إلا ضعفًا وبعدًا وقلقًا وغرورًا ويَأسًا. فَمثلا تجدُ شخصًا مريضًا أو منهكا أو حزينا -لسبب ما- إلا أنّه حينَما يتذكر قادم مباراة فريقه تسكن نفسه، وينسي ألمه؛ فكلّه شغف لمشاهدة هذه المباراة، أو حضور تلك الحفلة، أو مشاهدة ذاك الفلم، أو حضور هذا المهرجان أو هذه المناسبة الكروية أو غير ذلك من مناسبات اللهو؛ وقل مثل ذلك سواء في الفرح أو الحزن حينما تأتيه زيادة في مال أو في أملاك أو في رتبة وظيفية أو مجتمعية إلى غير ذلك من الأمور التي باتت في زماننا عند الكثيرين وسائل تطمين يقابلون بها أعباء الحياة وظروفها السعيدة والحزينة؛ فيَدخل القلبَ ذاك الإحساسُ "الشّبيهُ" بالاطمئنان والسّرور، فما إن تنتهي هذه المناسبة حتى يعودَ إلى سابق عهده، بل أضعف من ذلك. أقول "أضعف من ذلك"، لأن هذه الأمور –المادية والتي بعضها لهو- لم تكن يومًا وسائل تحفيز أو اطمئنان لمواجهة خطوب الزمن أو الاستعداد لما سيأتي؛ فالله تعالى هو خالق هذه النفس وهو العالم بما تحتاجه من محفزات ومنبهات لتبقى طول حيات...
أخرج البخاري في صحيحه قول النبي صلى الله عليه وسلم :" يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ". التعوذ من العلوم التي ستكون حجة على العبد قال السّبكي: " وكان الشيخ أبو إسحق الشيرازي يستعيذ بالله من مثل هذا العلم حيث كان يقول: نعوذ بالله من علم يكون حجة علينا، وينشد: علمتَ ما حلّل المولى وحرّمه ... فاعمل بعلمك إنّ العلم للعمل وفي مثل هذه الطائفة يقول الشاعر: يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء من السقام لذي الضنى ... ومن الضنى -مذ كنت- أنت سقيم ما زلت تلقح بالرشاد عقولنا ... صفة وأنت من الرشاد عديم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك تقبل إن وعظت، ويقتدى ... بالقول منك، وينفع التعليم لا تنه عن خلق وتأتى مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم فهذه الطائفة إذا واخذها الله تعالى فلا ينبغي أ...
قال تعالى:( كل نفس ذائقة الموت )..( إنك ميت وإنهم ميتون )..( خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا)... البعضُ من الناس لا يعي المعاني الحقيقية للسعادة والشقاء .. أو يعلمها لكنه يخفيها بزُخرفٍ مِن القول..بينما المسلم صاحب القلب السليم والعقل الصحيح، المتبع لنبيه المراقب لربه على دراية بذلك من واقع النصوص وأثر الشعور بالخوف من الله ولذة مناجاته ورجاء لقائه وإنْ عاشَ فقيرًا وضيعًا يردّه كبار النّاس وصغارهم وسفهاؤهم. والسّر في هذا الاطمئنان يكمُن في أنه يعيش مع ربِّه سعادة داخلية لا توصف؛ فهو على يقين أن ضيق عيشته في هذه الدّنيا الفانية –التي هي دار ابتلاء وامتحان- سينتهي وقت تسليم روحه لله تعالى لتبدأ سعادته الحقيقية الأبدية وحُرّيته المطلقة التي لا تنتهي، وهو على يقين -أيضًا- أن ذاك المجرم أو الظالم أو المتكبر أو المتعالم أو البخيل مهما ظن أنه سعيد أو تظاهر بذلك أو سعى إلى ذلك أو فاز بكل جوائز الدنيا كــــ(نوبل، وتصنيف فوربس، وأفضل شخصية مؤثرة أو إنسانية، أو أقوى إنسان أو أجمل إنسان، أو أسعد إنسان!!...) جَاعلًا إيّاها أهدافًا سامية، فإنّ سَعادته المزيفة ستتوقف حالما تخرج روحه كارهة لت...
تعليقات
إرسال تعليق